ابن عبد البر
220
الاستذكار
وأما ما سقي بالسواقي والدوالي فنصف العشر فيما تجب فيها الزكاة عندهم كل أيضا على أصله وسنبين أصولهم فيما فيه الزكاة عندهم في هذا الباب إن شاء الله واختلفوا في معنى آخر من هذا الحديث فقالت طائفة هذا الحديث يوجب العشر في كل ما زرعه الآدميون من الحبوب والبقول وكل ما أنبتته أشجارهم من الثمار كلها قليل ذلك وكثيره يؤخذ منه العشر أو نصف العشر على ما في هذا الحديث عند جذاذه وحصاده وقطافه كما قال الله تعالى " وآتوا حقه يوم حصاده " [ الأنعام 141 ] وذلك العشر أو نصف العشر وممن ذهب إلى هذا حماد بن سليمان ذكر ذلك عنه شعبة وأبو حنيفة وإليه ذهب أبو حنيفة وزفر في قليل ما تخرجه الأرض أو كثيره إلا الحطب والقصب والحشيش وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا ما كان له ثمرة باقية ثم تجب فيما يبلغ خمسة أوسق ولا تجب فيما دونها وذكر عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال كتب عمر بن عبد العزيز أن يؤخذ مما تنبت الأرض من قليل أو كثير العشر واعتبر مالك والثوري وبن أبي ليلى والليث والشافعي وأحمد وإسحاق خمسة أوسق وقال مالك الحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والحمص والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب التي تصير طعاما تؤخذ منها الصدقة بعد أن تحصد وتصير حبا قال وفي الزيتون الزكاة وقال الأوزاعي مضت السنة في الزكاة في التمر والعنب والشعير والسلت والزيتون فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر وفيما سقي بالرشاء والناضح نصف العشر وقال الثوري وبن أبي ليلى ليس في شيء من الزروع والثمار زكاة إلا التمر والزبيب والحنطة والشعير وهو قول الحسن بن حي وقال الشافعي إنما تجب الزكاة فيما ييبس ويدخر ويقتات مأكولا ولا شيء في الزيتون لأنه إدام